مولي محمد صالح المازندراني
307
شرح أصول الكافي
صدقت ، وسليمان بن داود كان يفهم منطق الطير وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقدر على هذه المنازل ، قال : فقال : إنَّ سليمان بن داود قال للهدهد حين فقده وشكَّ في أمره فقال : ( مالي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين ) حين فقده فغضب عليه فقال : ( لأعذِّبنّه عذاباً شديداً أو لأَذبحنّه أو ليأتينّي بسلطان مبين ) وإنّما غضب لأنّه كان يدلّه على الماء - فهذا وهو طائرٌ - قد اُعطي ما لم يعط سليمان وقد كانت الرِّيح والنمل والإنس والجنّ والشياطين ( و ) المردة له طائعين ولم يكن يعرف الماء تحت الهواء وكان الطير يعرفه وإنّ الله يقول في كتابه ( ولو أنَّ قرآناً سيّرت به الجبال أو قطّعت به الأَرض أو كلّم به الموتى ) وقد ورثنا نحن هذا القرآن الّذي فيه ما تسيّر به الجبال وتقطّع به البلدان وتحيى به الموتى ونحن نعرف الماء تحت الهواء ، وإنّ في كتاب الله لآيات ما يراد بها أمرٌ إلاّ أن يأذن الله به مع ما قد يأذن الله ممّا كتبه الماضون جعله الله لنا في أمّ الكتاب ، إنَّ الله يقول : ( وما من غائبة في السماء والأرض إلاّ في كأب مبين ) ثمّ قال : ( ثمّ أورثنا الكتاب الّذين اصطفينا من عبادنا ) فنحن الّذين اصطفانا الله عزّ وجلّ وأورثنا هذا الّذي فيه تبيان كلّ شيء . * الشرح : قوله ( وسليمان بن داود كان يفهم منطق الطير ) المنطق : الكلام والظاهر أنّه من كلام السائل وأنّه ( عليه السلام ) عطف على « عيسى ابن مريم » وأنَّ قوله « وكان رسول الله » استفهام على حقيقته وإنّما قلنا : الظاهر ذلك لأنّه يحتمل أن يكون من كلام أبي الحسن الأَوَّل ( عليه السلام ) ويكون عطفاً على صدقت وحينئذ قوله « وكان رسول الله » من كلامه أيضاً للإخبار بأنَّ هذه المنازل الرَّفيعة كانت لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أيضاً فليتأمّل . قوله ( قال : فقال : إنَّ سليمان بن داود ) يريد أن يبيّن أنَّ علمه ( صلى الله عليه وآله ) بل علمهم ( عليهم السلام ) فوق علم سليمان بن داود ( عليه السلام ) فإذا استحقّ هو أن يكون الرِّيح والنمل والإنس والجنّ والشياطين طايعين له فهم أولى بذلك ووجه ذلك أنَّ سليمان ( عليه السلام ) لم يعلم ما علمه الهُدهُد من مواضع الماء ولم يعلم أنّه غائب أو حاضر حتّى استفهم عن أمره ، ثمّ بعد ما علم أنّه غائب لم يعلم سبب غيبه وجهتها حتّى قال : ( أو ليأتيني بسلطان مبين ) ولا شيء من الأَشياء ولا سبب من الأسباب في عالم الإمكان بمجهول لمحمّد ( صلى الله عليه وآله ) ولا لأولاده الطاهرين ، ثمَّ رفع الاستبعاد عنه بأنّه تعالى شأنه إذا أعطى طيراً علماً لم يعطه النبيّ العظيم الشأن لم يستبعد أن يعطي سيّد الأنبياء وأفضل الأَوصياء من العلوم ما لم يعطه غيرهم . قوله ( وما لي لا أرى الهدهد ) استفهم عن سبب عدم رؤيته هل هو حاضر متحجب أو غائب فلمّا علم أنّه غائب أعرض عنه وقال : ( أم كان من الغائبين ) ؟